الشيخ محمد رضا النعماني
102
شهيد الأمة وشاهدها
فخضعوا له مرغمين ، وأذلّوا أنفسهم مكرهين ، ونحن نعلم أن هؤلاء الحكّام بما يحملون في أنفسهم من كبرياء وغرور ، ومن تأثر بكرسيّ الحكم وقوّة السلطان يصعب علهم هذا القدر من الاعتراف بعظمة عدّو لهم يعيش في ظل سلطانهم وهو مجرّد من كل قوة مادية يمكن أن تخيفهم . 8 - كان للسيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) مجلس عام يلتقي فيه بالناس والمراجعين قبل ظهر كل يوم ، وفي يوم من الأيام دخل رجل وقور فسلّم على السيد الشهيد ( رحمه اللّه ) فردّ عليه السلام ورحّب به أحسن ترحيب ، وبعد دقائق تكلم الضيف الجديد ، فقال للسيد : أعرفكم بنفسي ، أنا الدكتور عبد الفتاح عبد المقصود . فرحّب به السيد الشهيد ترحيبا أخر واسترّ به ، وأثنى على كتاب له عن الإمام علي ( عليه السلام ) بما يستحق . وبدأت بشائر الفرح والسرور تلوح في وجه الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود ، فقد فهم من هذا الكلام أن للسيد الشهيد قد قرأ كتابه ، فسأله عن رأيه بالكتاب : فقال : كتاب رائع ، ومحاولة مباركة ، وأثنى عليه كثيرا ، ثم قال : ولنا عليه ملاحظات ، وأخذ السيد الشهيد يذكر له ملاحظات على كتابه - والكتاب مكوّن من عدّة أجزاء - والأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود يستمع بانبهار وتعجب ، ويسلّم له بكل ملاحظاته على الكتاب ووعده بإجراء التعديلات اللازمة على ضوء هذه الملاحظات في الطبعة الجديدة للكتاب . ولشدة انبهار الأستاذ عبد الفتاح بشهيدنا الصدر ، قام إليه وقبل يده تعبيرا عن تقديره للسيد الشهيد ( رضوان اللّه عليه ) . والغريب أن السيد الشهيد لم يكن يتوقع زيارة الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود لكي يتهيأ لمناقشة ما في كتبه من أفكار ، أو نقاط ضعف ، أو يسجّل ما